الشيخ المنتظري

39

نظام الحكم في الإسلام

بين الفريقين . فعن زيد بن أرقم أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : " أيّها الناس فإنّما أنا بشرٌ يوشَكُ أنْ يأتِي رسولُ ربِّي فأجيب . وأنا تاركٌ فيكم ثَقَلَيْن : أوّلهما كتابُ الله فيه الهدى والنُّور ، فخذوا كتاب الله واستمسكوا به - فحثَّ على كتابِ اللهِ ورغَّبَ فيه - ثم قال : وأهْلُ بَيْتِي . أُذَكِّركم اللهَ في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهلِ بيتي ، أُذكّركم الله في أهلِ بيتي " ( 1 ) . وعنه أيضاً قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّي تاركٌ فيكم ما إن تمسكتم به لَنْ تَضِلُّوا بعدي ، أحدُهما أعظمُ من الآخر ، كتابَ اللهِ حبلٌ ممدودٌ من السماء إلى الأرض ، وعِتْرتي أهل بيتي ، ولن يتفرَّقا حتى يَرِدا عليَّ الحَوْض . فانظروا كيف تَخْلُفوني فيهما " ( 2 ) وواضح أنّ التمسّك بالكتاب هو الأخذ بما فيه ، والتمسّك بالعترة هو الأخذ بأقوالهم وسنّتهم . وقد خصَّ البحاثة آية الله السيّد حامد حسين الهندي ( قدس سره ) مجلّدين ضخمين من موسوعته المسمّاة ب‍ " عبقات الأنوار " بنقل حديث الثقلين وطرقه من كتب السنّة ، فراجع . فعلى الأُمّة الإسلامية التمسّك بالعترة الطاهرة في الأعمال والأقوال ، ولا أظن أن يجتري أحد من العلماء على تقديم أئمة المذاهب الأربعة على الأئمة من العترة الطاهرة . وفي مستدرك الحاكم عن أبي ذر قال : سمعت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يقول " ألا إن مَثَلَ أهلِ بيتي فيكم مَثَلُ سفينة نوح من قومه : مَنْ ركبها نَجَا ، ومَنْ تَخَلَّف عنها غَرِق " ( 3 ) .

--> ( 1 ) صحيح مسلم : 4 ، 1873 - طبعة أخرى : 7 ، 122 . ( 2 ) الترمذي : 5 ، 328 . ( 3 ) المستدرك : 3 ، 151 .